بقلم حسن النجار

بقلم حسن النجار .. رسالة الرئيس السيسي: لا حصانة لمقصر ولا وقت للانتظار

الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار عضو المكتب الفني للشؤون السياسية ورئيس تحرير موقع الوطن اليوم الاخباري

الوطن اليوم – 31 يناير 2026

الكاتب الصحفي حسن النجار
الكاتب الصحفي حسن النجار

بقلم : حسن النجار 

كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لـ: عيد الشرطة لم تكن خطاباً احتفالياً تقليدياً، بل كانت مصارحة صريحة وعميقة تحمل في طياتها خارطة طريق واضحة للمرحلة القادمة، وتحميل مباشر للمسؤولية على كل من يتولى أمانة الإدارة العامة.

الرسالة الأساسية التي خرجت من القلب قبل اللسان هي: لا حصانة لمقصر، ولا وقت للانتظار. الدولة ليست ملكية خاصة، ولا المنصب تشريفاً يُمنح للراحة أو الوجاهة، بل هو تكليف ثقيل يُحاسب صاحبه أولاً أمام الله ثم أمام الشعب.

حين يقول الرئيس السيسي إن الأقدام لن تتحرك يوم القيامة قبل السؤال عن كل صغيرة وكبيرة، فهو ينقل المحاسبة من دائرة القانون والإعلام إلى دائرة الضمير والآخرة، وهذا أقوى أنواع الردع وأشده تأثيراً على من يملكون سلطة أو قراراً.

ما يميز هذا الخطاب أنه لم يقف عند التحذير أو التوبيخ، بل وضع إطاراً شاملاً: إصلاح اقتصادي مستمر، تمكين حقيقي للقطاع الخاص، إدارة رشيدة للموارد، وهدف نهائي واضح هو تحسين حياة المواطن. هذه ليست شعارات جديدة، لكنها هنا جاءت باعتبارها مساراً ثابتاً ومدروساً،

وفي الوقت نفسه تحميلاً للمؤسسات مسؤولية تحويل هذا المسار إلى نتائج ملموسة يلمسها الناس في حياتهم اليومية، لا في التقارير والأرقام.

النقطة الأكثر قوة في الخطاب هي الإعلان الصريح بأن لا أحد فوق المساءلة. من رئيس الجمهورية إلى أصغر موظف، الكل داخل دائرة السؤال. هذا كسر لثقافة “المناطق الآمنة” التي اعتادها بعض المسؤولين، وتذكير بأن الثقة لا تعني الغض عن التقصير، بل تعني الجرأة على مواجهته ومحاسبة صاحبه.

عندما يخاطب الرئيس السيسي وزير الأوقاف مباشرة بأن من لا يستطيع أداء عمله فليغادر، فهو يضع قاعدة عامة: الكفاءة شرط للبقاء، والعجز عن الإنجاز يعني الرحيل. لم يعد مقبولاً أن يتحول المنصب إلى مكان للراحة أو الاستقرار الوظيفي، بل هو أمانة تُقاس بالإنجاز والأثر الإيجابي على حياة الناس.

الخطاب أيضاً يحمل دعوة للتفكير خارج الصندوق. الأزمات المتراكمة لا تُحل بالأدوات القديمة وحدها، ولا بالحلول الجاهزة. تحتاج إلى ابتكار، وإلى استثمار الكفاءات الشابة، وإلى فتح المجال للأفكار غير التقليدية. هذا ليس ترفاً، بل ضرورة وجودية في زمن تتغير فيه التحديات بسرعة.

على الحكومة ووزرائها ومحافظيها الآن أن يترجموا هذه الكلمات إلى واقع. المطلوب ليس مجرد ردود فعل إعلامية أو تصريحات مطمئنة، بل مراجعة جادة: ماذا أنجزنا فعلاً؟ ما الذي تعثر؟ لماذا؟ ثم الانتقال من ثقافة الدفاع عن الذات إلى ثقافة الاعتراف بالخطأ والمبادرة بتصحيحه تلقائياً.

المواطن ينتظر أن يرى الإصلاح في سعر أعدل، وخدمة أيسر، وفرصة عمل حقيقية، وإدارة تحترم كرامته قبل أوراقه. صبر الناس ليس بلا حدود، والثقة لا تُبنى بالكلام، بل بالسلوك الإداري اليومي الذي يشعر المواطن أن الدولة تعمل لأجله لا فوقه.

السؤال المفتوح الآن: كم مسؤولاً يملك الشجاعة والقدرة على تحويل رسائل الرئيس من كلمات واضحة إلى أفعال ملموسة؟ وكم منهم يدرك أن الزمن لم يعد يسمح بالتجريب أو التباطؤ؟

حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟ 

حسن النجار

حسن النجار : رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم الاخبارية والكاتب الصحفي والمفكر السياسي في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية باحث مشارك - بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الانسان لدي جامعة الدول العربية والنائب الاول لرئيس لجنة الاعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الانسان الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى